الخطيب الشربيني
384
مغني المحتاج
وانتقضت القسمة . ولو قتل الملاعن من نفاه ثم استلحقه لحقه وسقط عنه القصاص ، والاعتبار في الحد والتعزير بحالة القذف فلا يتغيران بحدوث عتق أو رق أو إسلام في القاذف أو المقذوف . كتاب العدد جمع عدة مأخوذة من العدد لاشتمالها على العدد من الأقراء أو الأشهر غالبا . وهي في الشرع : اسم لمدة تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها أو للتعبد أو لتفجعها على زوجها كما سيأتي . والأصل فيها قبل الاجماع الآيات والأخبار الآتية في الباب . وشرعت صيانة للأنساب وتحصينا لها من الاختلاط رعاية لحق الزوجين والولد والناكح الثاني ، والمغلب فيها التعبد بدليل أنها لا تنقضي بقرء واحد مع حصول البراءة به . ( عدة النكاح ضربان : الأول ) منهما ( متعلق بفرقة حي بطلاق أو فسخ ) بعيب أو رضاع أو لعان ، لقوله تعالى : * ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) * والفسخ في معنى الطلاق . وخرج بعدة النكاح المزني بها فلا عدة عليها بالاتفاق ، لكن يرد عليه وطئ الشبهة ، وقد يقال إن المفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يرد . ( وإنما تجب ) العدة إذا حصلت الفرقة المذكورة ( بعد وطئ ) في نكاح صحيح أو فاسد أو في شبهة ، سواء أكان الوطئ حلالا أم حراما كوطئ حائض ومحرمة ، وسواء أكان في قبل جزما أو دبر على الأصح ، وسواء أكان عاقلا أم لا ، مختارا أم لا ، لف على ذكره خرقة أم لا ، بالغا أم لا ، بخلاف فرقة ما قبل ذلك ، لقوله تعالى : * ( ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة ) * . وضبط المتولي الوطئ الموجب للعدة بكل وطئ لا يوجب الحد على الواطئ وإن أوجبه على الموطوءة ، كما لو زنى مراهق ببالغة أو مجنون بعاقلة أو مكره بطائعة . تنبيه : قال الزركشي : يشترط في وجوب العدة من وطئ الصبي تهيؤه للوطئ كما أفتى به الغزالي ، وكذا يشترط في الصغيرة ذلك كما صرح به المتولي اه . وهو حسن . وتعتد بوطئ خصي لا المزوجة من مقطوع الذكر ولو دون الأنثيين لعدم الدخول ، لكن إن بانت حاملا لحقه الولد لامكانه إن لم يكن ممسوحا واعتدت بوضعه وإن نفاه ، بخلاف الممسوح لأن الولد لا يلحقه . قال البغوي : ولو استدخلت المرأة ذكرا زائدا وجبت العدة ، أو أشل فلا كالمبان اه . وهو ظاهر في الأولى إذا كان الزائد على سنن الأصلي وإلا فلا ، وليس بظاهر في الثانية كما قاله شيخنا . ( أو ) الفرقة بعد ( استدخال منيه ) أي الزوج ، لأنه أقرب إلى العلوق من مجرد الايلاج ، وقول الأطباء : المني إذا ضربه الهواء لا ينعقد منه الولد غايته ظن وهو لا ينافي الامكان ، فلا يلتفت إليه . ولا بد أن يكون المني محترما حال الانزال وحال الادخال ، حكى الماوردي عن الأصحاب أن شرط وجوب العدة بالاستدخال أن يوجد الانزال والاستدخال معا في الزوجية ، فلو أنزل ثم تزوجها فاستدخلته أو أنزل وهي زوجة ثم أبانها واستدخلته لم تجب العدة ولم يلحقه الولد اه . والظاهر أن هذا غير معتبر بل الشرط أن لا يكون من زنا كما قالوا ، أما ماؤه من الزنا فلا عبرة باستدخاله . ( و ) تجب العدة بما ذكر ، و ( إن تيقن براءة الرحم ) كما في الصغير ، ولو كان التيقن بالتعليق ، كقوله : متى تيقنت براءة رحمك من منيي فأنت طالق ووجدت الصفة لعموم الأدلة مع مفهوم الآية السابقة ، ولان الانزال الذي يحصل به العلوق لما كان خفيا يختلف بالاشخاص والأحوال ولعسر تتبعه أعرض الشارع عنه ، واكتفى بسببه وهو الوطئ أو استدخال المني كما اكتفى في الترخيص بالسفر وأعرض عن المشقة . و ( لا ) تجب العدة ( بخلوة ) مجردة عن وطئ ( في الجديد ) لمفهوم الآية السابقة ، والقديم تقام مقام الوطئ . ( وعدة حرة ذات أقراء ) بأن كانت تحيض ( ثلاثة ) من أقراء ، لقوله تعالى : * ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) * . ولو ظنها الواطئ أمته أو زوجته الأمة فإنها تعتد بثلاثة أقراء ، لأن الظن